الخميس، 13 مارس، 2014

الخميس 13 مارس 2014







    رجوع 



       لم تمثل عودتها لى من الخارج اى رد فعل ..او اى شئ يذكر جعلنى اترك مقعدى المريح تاركا تعليقات الكثيرين من زملائى على هدف الاسطورة ليونيل ميسى فى شباك مدريد بعد مرواغته لاكثر من لاعب فى ثمن نهائى بطولة الاندية الاوروبية و المعروفة بالتشامبيونزليج .. فقط اشرت لاخى الذى اذاع لى خبر وصلها بالانصراف و لوحت بطرف عينى لاصدقائى ان الصمت هو العلاج الوحيد فانا مستمتع بميسى اكثر من اى شئ فى هذا العالم ..

 تذكرت خلال احدى توقفات المباراة كيف كانت تتفاخر امامنا بكل ما يدور بداخلها من صراعات و امانى حول المستقبل ..كيف كانت تقف و تشد ضفيرتها الطويلة لتثير حفيظة من حولها من الفتيات و السيدات.
   
     كانت تلوح لى فكرة ان احول كتم انفاسها قبل ان تتفاخر بتلك الاحلام يوميا .. تلك الاحلام التى عجزت عن فهمها .. تلك الاحلام التى اطاحت بها خارج القارة السمراء لتذهب للغوص فى قارة اخرى اشد ثراءا و نفوذا من قارتنا .. لم افق من تلك الذكريات الا و انا امام صورتها المعلقة فى غرفتى و التى كتبت اسفلها اجمل بيوت الشعر التى كانت تعشقها عندما كنا نختلس بعض الاوقات سويا فى تلك الحجرة تلك الاشعار التى لم افهم معناها فى بأدى الامر .. امعنت النظر فى الصورة المعلقة فى غرفتى التى اهدتنى اياها قبيل سفرها خارج البلاد .. تلك الصورة و هى تتسلم درع المدرسة الادبى عن افضل قصة بعنوان ( رحيل ) .. تذكرت جميع خطاباتها من شتى انحاء البلاد و المدن و العواصم التى تجولت بها فى الوطن العربى بداية من حائل و الطائف بالسعودية مرورا بزحلة و طرابلس و بيروت بلبنان نهاية باستقرارها فى الاردن .. كانت كلمات تهدى لى الامل يوميا فى لقاءها مرة اخرى ..

   اقتربت من الصورة رويدا رويدا حتى كدت ان اخترق تفاصيلها محاولة العودة الى الماضى ..لم يدفعنى الحنين كفكرة ولكن دفعنى ذلك الجنون فى رؤيتها مرة اخرى .. اخيرا عادت عادت من تتحمل سخريتى من الاشياء .. سخريتى من هموم الجيل .. اخيرا ساتخلى عن فكرة ان اكون كالايرلندى السكير الفاشل .. و ارجع لخوض الحروب ..اخيرا ساعيش مع من تتحمل سخافة قصصى و عدم حكمة كلماتى ..

" انت لن تتغير ستظل كما انت ذلك المتطفل المهووس بفتاة تعشقك اكثر من عشق لميسى " التفت محاولا الابتسام .. لم اكن اصدق انها امامى الان .. ها انا على قرب منها مثل الماضى البعيد ..ها انا المح تفاصيلها الغائبة عنى .. تغيرت الملامح نوعا ما .. ازداد لون بشرتها بريقا خمريا لا مثيل له خصلات الشعر اصبحت كثيفة اكثر مما مضى .. ابتسمت بمجرد الاقتراب منها .. سحر الفراعنة الموجود فى ابتسامتها لا يزال يدفعنى نحو هوية سحيقة من المجون العفيف ..

قبلتها على يديها الصغيريتن .. و على وجنتها الناعمة .. قائلا
" انتى مثل أمك ..لديك نفس الكلمات .. نفس الروح .. عندما تكبرين ستعرفين معانى الاشعار التى كانت تطفو على سماء عالم والدتك الخاص .. لم يكن لك حظ يا صغيرتى فى رؤيتها .. مثل لم يكن لى حظ فى توديعها .. كنت اعشق ميسى اكثر منها .. و لكنها كانت تعشقنى اكثر مما تعشق نفسها "

تركتنى و همت بالانصراف بعيدا الا ان اوقفتها صورة والدتها 

" و انت ابى الذى عشقته امى و فرقتم الايام .. كثيرا .. اعلم ان والدتى ذهبت فى رحلة بعيدة بلا عودة كما فهمت من جدتى .. ارجوك اتنبه الى قليلا و اترك ميسى .. "


                                                                                                                                                                                       الخميس 
                                                                                                                                                                                         13 مارس 




    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق